علم (15) كل سبت
حكم الجمعيات الخيرية
سئل الشيخ الألباني رحمه الله –كما في « سلسلة الهدى والنور » (شريط رقم:590)- عن جمعية الحكمة اليمانية الخيرية، فأجاب:
أيُّ جمعيةٍ تُقام على أساسٍ من الإسلامِ الصحيحِ، المستنبطةِ أحكامُها من كتاب الله، ومن سنة رسول الله، ومما كان عليه سلفنا الصالح، فأيُّ جمعيةٍ تَقوم على هذا الأساس؛ فلا مجال لإنكارها واتهامها بالحزبية؛ لأن ذلك كلَه يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ﴾، والتعاونُ أمرٌ مقصود شرعاً، وقد تختلف وسائله من زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان، ومن بلدة إلى أخرى، ولذلك فاتهامُ جمعيةٍ تقوم على هذا الأساسِ بالحزبيةِ أو بالبدعية؛ فهذا لا مجال إلى القول به؛ لأنه يخالف ما هو مقرر عند العلماء من التفريق بين البدعة الموصوفة – بعامةٍ – بالضلالة ، وبين السنةِ الحسنة.
السنةُ الحسنة : هي الطريقة تُحدَثُ وتوجَد لتوصِل المسلمين إلى أمر مقصودٍ ومشروعٍ نصّاً، فهذه الجمعيات في هذا الزمن لا تختلف من حيث وسائلها عن الوسائل التي جدّت في هذا العصر لتسهِّل للمسلمين الوصول إلى غايات مشروعة؛ فما نحن الآن في هذه الجلسة من استعمال المسجلات -على أشكالها وألوانها- إلا من هذا القبيل، إنها وسائل أُحدثت، فإذا استعملت فيما يحقق هدفاً وغرضاً شرعياً؛ فهي وسيلة مشروعة، وإلا فلا، كذلك وسائل الركوب الكثيرة والمختلفة اليوم، من السيارات والطيارات ونحو ذلك؛ هي أيضاً وسائل، فإذا استُعملت في تحقيق مقاصد شرعية؛ فهي شرعية، وإلا فلا.
وسئل كما في « سلسلة الهدى والنور » (شريط رقم:358)- عن حكم الجمعيات الخيرية التي تقوم بمساعدة الفقراء والمحتاجين وتقوم بأعمال خيرية؟
فأجاب : إذا كانت الجمعية -الخيرية كما تقول- ، وهذا يعود بنا إلى أن نقول: أن القضية واحدة في كل بلاد إسلامية، فإذا كان عندكم جمعية خيرية، وعندنا أيضاً يمكن أكثر من جمعية خيرية، في سوريا أيضاً وهكذا، والجواب يشمل كل هذه الجمعيات في كل بلاد الدنيا، وبخاصة الذين يعيشون في بلاد الكفر، في أوروبا في أمريكا إلى أخره، إذا كانت هذه الجمعيات قائمة على الأحكام الشرعية، فهي جائزة، وهي داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، وفيها بعدُ: ﴿ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾، وهذه الآية دائماً نقرأها، إذن الحض على طعام المسكين هذه أمر مشروع.
وقال الشيخ رحمه الله – كما في « الأسئلة الشامية » (ص29-30(
" ... وإذا أرادوا أن يشتغلوا بغير الدعوة: كأن يكونوا في جمعية خيرية تجمع الأموال، وتساعد الفقراء والمساكين، فهذه الجمعيةُ الخيريةُ خيرٌ؛ لأنها من معاني قول الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تحاضُّون على طعام المسكين﴾، فهذا الحض أمرُ خير، محضوض عليه في القرآن الكريم، وهذا العمل الخيري إذا كان لا يعادي أولئك الذين يدعون إلى أن تعود الأمة إلى ما كان عليه سلفها الصالح عقيدةً وفقهاً وسلوكاً ... إلخ، ويقولون: نحن بحاجة إليكم؛ فهذا نعم العمل .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق